ابن أبي حاتم الرازي
179
كتاب العلل
طَلْحَة ، فاختَلَفَ الرُّواةُ عَنْهُ : فَرَوَى عبدُالملك بنُ عُمَير ( 1 ) ، عن موسى ابن طَلْحَة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : جَاءَ أعرابيٌّ بأرنبٍ إِلَى النبيِّ ( ص ) ، فوضعَها بَيْنَ يدَيهِ ، فأكلَ القومُ ، واعْتزَلَ الأَعْرَابِيُّ ، فَقَالَ : مَا لَكَ لاَ تأكُلُهُ ( 2 ) ؟ ، قَالَ : إِنِّي صائِم ، قَالَ : إنْ كُنْتَ صَائِمًا ( 3 ) ، فَصُمْ أَيَّامَ الغُرِّ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سام ( 4 ) ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَة ، عَن أبي ذَرٍّ ، عن النبيِّ ( ص ) .
--> ( 1 ) روايته أخرجها أحمد في " مسنده " ( 2 / 336 رقم 8434 ) ، والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 5 / 407 ) تعليقًا ، والنسائي في " سننه " ( 2421 ) ، وابن حبان في " صحيحه " ( 3650 ) . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « لا تَأْكُلُها » ؛ لأنَّ الضمير يعود إلى « الأرنب » ، وقد استعمل ضميره مؤنثًا في قوله : « فوضعها » ، وفي مصادر التخريج : « مالك لا تأكُلُ » ، وما وقع في النسخ يخرَّج على أوجه : الأول : أنَّ « الأرنب » تؤنَّث ، وقد تذكَّر ؛ كما في " المصباح المنير " ( ص 240 ) ، و " اللسان " ( 1 / 434 ) ، فرَجَعَ الضمير مؤنثًا في « وضَعَهَا » ، ومذكَّرًا في « تأكله » . والثاني : أنه من باب الحمل على المعنى ، والمراد : « مالك لا تأكلُ الطعامَ ، أو المأكولَ ، أو المذكورَ . . » ، وانظر للحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم ( 270 ) . والثالث : أن الأصل « تأكُلُهَا » ثم حذفت الألف ، وسُكّنت الهاء بعد نقل فتحتها إلى اللام ، وهذه لغةُ طيِّئ ولَخْم ، فيقولون في بِهَا : بَهْ ، وفي تأكُلُها : تَأْكُلَهْ ، وقد تقدَّم التعليق على هذه اللغة في المسألة رقم ( 235 ) . ( 3 ) في ( ش ) : « صائم » . ( 4 ) روايته أخرجها الطيالسي في " مسنده " ( 477 ) ، وأحمد في " مسنده " ( 5 / 152 و 162 و 177 رقم 21350 و 21437 و 21537 ) والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 5 / 406 ) تعليقًا ، والترمذي في " جامعه " ( 761 ) ، والبزار في " مسنده " ( 4064 ) والنسائي في " سننه " ( 2422 - 2424 ) ، والطبري في " تهذيب الآثار " ( رقم 1182 و 1214 / مسند عمر بن الخطاب ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 2128 ) ، وابن حبان في " صحيحه " ( 3655 و 3656 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 4 / 294 ) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 11 / 120 ) ، و " تالي التلخيص " ( 257 ) ، وتمام في " فوائده " ( 587 / الروض البسام ) . قال الترمذي : « حديث حسن » . وقال البزار : « وهذا الْحَدِيث قد روي عَنْ أَبِي ذر من غير وجه ، ورواه عن يحيى بن سام غير واحد ، منهم : الأعمش ، ويزيد بن أبي زياد ، وغيرهم » . ورواه عبد الرزاق في " المصنف " ( 7874 ) ، والحميدي في " مسنده " ( 136 ) ، وأحمد في " مسنده " ( 5 / 150 رقم 21334 و 21335 ) ، والنسائي في " سننه " ( 4311 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 2127 ) من طريق موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، عن أبي ذر ، به . قال ابن خزيمة : « قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب " الكبير " ، وبينت أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذر قصة الصوم دون قصة الأرنب ، وروى عن ابن الحوتكية القصتين جميعًا » . وقال ابن حبان عقب الحديث ( 3650 ) : « سمع هذا = = الخبر مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هريرة ، وسمعه من ابن الحوتكية ، عن أبي ذر ، والطريقان جميعًا محفوظان » . وقد اختلف على موسى بن طلحة في هذا الحديث ، وقد توسع الدارقطني في ذكر هذا الاختلاف فانظره في " العلل " ( 239 و 511 و 1119 ) . وانظر " شرح العمدة / كتاب الصيام " لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 2 / 592 - 595 ) .